موضوع في الإنتاج الكتابي لتلاميذ السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي

 الموضوع:

في يوم ربيعي جميل، كنت جالسا مستمتعا بجمال الطبيعة، فجأة

رأیت فتى ينهال بفأسه على جذع إحدى الشجيرات.

صف مشاعرك حيال بهاء وجمال الطبيعة واذكر الحديث الذي

وجهته للفتى لتقنعه بقيمة الشجرة وضرورة المحافظة عليها.

التحرير:

كان ذلك في يوم من أيام الربيع الضاحكة، الشماء صافية الأديم، لا

غيوم تحجب أشعة الشمس الدافئة، ولا ضباب يحجب العين عن

رؤية هذا الجمال الطبيعي الرائع البديع. كان الهواء النقي العذب

المعطر بأريج الزعتر والبابونج يغمر الصدور صحة وينعش الأرواح

الصباح بن عطية

والأبدان.

الطبيعة في عيد، وقد أغدقت على السهول والجبال أجمل ما عندها

من روائع الحسن، ومفاتن الجمال، ففي كل مكان زهر فواح يزين

الأرض لتصبح بساطا سندسیا رائعا يستلب الألباب ويستهوي القلوب.

وقد رق النسيم وراق ورقصت له أغصان الأشجار، وصفقت له

أوراقها تحية له وترحيبا به.

تفرق الزائرون في هذه الشهول، وعلى منحدرات الجبال، يتمتعون

بخرير الغدير، وجمال الزهور، وأريج العطور.

كانت الشمس حينئذ تتعالى متهادية تيها ودلالا، وكنت أرقب

مسيرها، وانعكاس أشعتها الزاهية على الخضرة الناضرة.

في تلك اللحظة وعلى مقربة مني كان فتى، لم يتجاوز الخامسة

عشرة بفأسه

يهوي دون رحمة على أصل شجرة غضة صغيرة لم

يكتمل نموها بعد.

هنا أسرعت إليه دون تفكير وصحت به، فأمسك عن الاستمرار في

عمله التخريبي الشائن، ولكنه رمقني بنظرة فيها كل معاني الاستياء،فالحقل والشجرة يخصان أسرته فما هي صفتي كي أحشر نفسي؟

دنوت منه، وكأنني شعرت بما يجول في نفسه امتعاض واهتياج

وبادرته بقولي: إنّي لا أعترض على عملك، لأنه أمر خاص بك، فإذا

شئت أن تتلف هذه الأشجار وتعري هذه السفوح من خضرتها و.. و..

و.. فهذا شأنك أنت يا أخي.

هدأ الفتى قليلا و طرح الفأس جانبا، جلسنا على صخرة قريبة

وقلت: هذه الشجيرة ألم يدفن معها والدك قطرات من عرقه ودمه،

لتكون ذات يوم مصدر ثروة لك ولأبنائك وأبناء أبنائك؟

أضفت قائلا: أليست هذه الشجرة و غيرها من الأشجار هي زينة

بلادنا ومصدر خضرتها ونضرتها؟

التصام بن عطية

قال: بلى، إنها كذلك.

قلت: الأشجار يا أخي هي بهجة السهول والجبال، هي سحر الوطن

وجماله.

الأشجار تلطف الهواء و تأتي بالشحب لتملأ الأودية بالمياه، فيعم

الخصب والثماء جميع الأرجاء إضافة لثمارها وخشبها الذي يحمينا

صقيع البرد ويرفع بيوتنا وجسورنا. فهل يحق بالله عليك أن ندمر

هذا كله؟!

أجاب الفتى متألما، نادما: حتما.. يقينا ..لا ..لا.

شعر الفتي بشنيع صنيعه ووعدني بأنه لن يقترف ذنبا كهذا، نهض

ونهضت، وسرنا معا خطوات يحدثني عن جهود أبيه المضنية في

هذه الحقول، ثم ودعته وهو يشد على يدي بحب ومودة وإخاء.

تعليقات